تعد الحرب العالمية الثانية من  الحروب الشموليةً وأكثرها كُلفة في تاريخ البشريةً. ولاتّساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعركة، فكانت دول كثيرة طرفاً من أطراف النزاع. فقد حصدت الحرب العالمية الثانية زهاء 50 مليون نفس بشرية بين عسكري ومدني، واستمرت الحرب المقيتة بين 1939 حتى 1945 باستسلام ال[[يابان]].
[[صورة:|حاول الحزب النازي الدمج بين شعار المانيا التقليدي وشعار الحزب النازي ليبين ان الأثنان وجهان لعملة واحدة]]
 
تكبّد المدنيون خسائر في الأرواح إبّان الحرب العالمية الثانية أكثر من أي حرب عرفها التاريخ، ويعزى السبب لتقليعة القصف الجوي على [[مدينة|المدن]] و[[قرية|القرى]] التي ابتدعها الجيش [[المانيا|الألماني]] على مدن وقرى الحلفاء مما استدعى الحلفاء بالرّد بالمثل، فسقط من المدنيين من سقط من كلا الطرفين. أضف الى ذلك المذابح التي ارتكبها الجيش [[يابان|الياباني]] بحق الشّعبين [[صين|الصيني]] والكوري الى قائمة الضحايا المدنيين ليرتفع عدد الضحايا الأبرياء والجنود الى 50 مليون قتيل، أي ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في تلك الفترة!

==تمهيد==

هتلز النازي وموسوليني الفاشي]]
الإمتعاض من معاملة القوى المنتصرة لألمانيا وسوء وتردي الأوضاع الإقتصادية بسبب التكاليف الباهضة والديون التي تكبّلتها ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى وابرام [[معاهدة فيرساي]] والكساد الإقتصادي العالمي أهّل أدولف هتلر وحزبه اليميني المتطرّف من الأخذ بزمام الأمور واعتلاء كرسي الحكم في ألمانيا. ثم قام هتلر بتحدّي المعاهدات المبرمة بين ألمانيا والحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى بالعمل على تطوير الجيش الألماني و حشد القوات والعتاد على الحدود الفرنسية الألمانية و الإتحاد مع ال[[نمسا]] وضم أجزاء من تشيكوسلوفاكيا بمباركة أنجلو-فرنسية.

في العام 1922، وصل "بينيتو موسوليني" وحزبه الفاشي الى دفّة الحكم في ايطاليا، ويتّفق كل من الحزب الفاشي بقيادة موسوليني والحزب النازي بقيادة هتلر ببعض الأهداف الأيديولوجية، فشكّل الإثنان اتفاقية جمعت بلديهما وسمّيت الإتفاقية بالمحور في العام 1936. أما في ما يتعلّق بالجانب الشرقي من العالم، فقامت الإمبراطورية اليابانية بغزو الصين في سبتمبر 1936. وبالرغم من معارضة الحكومة اليابانية للغزو، الا ان الجيش الإمبراطوري الياباني لم يعبأ بمعارضة حكومة بلاده ومضى قُدُماً في غزوه للصين.

في العام 1939، قام هتلر بالمطالبة ببعض من أراضي بولندا وقام بالتوقيع على اتفاقية "عدم اعتداء" بين المانيا والإتحاد السوفييتي كردة فعل على إتفاقية الدّفاع المشترك بين كلّ من بريطانيا-فرنسا وبولندا. وفي الأول من سبتمبر 1939، قامت القوات النازية بغزو بولندا، وفي الثالث من سبتمبر من نفس العام، أعلنت كلّ من بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. وفي غضون اسبوعين من الغزو النازي لبولندا، قام الجيش الأحمر بغزو بولندا هو الآخر. وقبل ان يتسنّى للجيش البريطاني والفرنسي من تشكيل هجوم على بولندا لدحر الغزو النازي لبولندا، كانت القوات النازية قد انتهت من السيطرة على بولندا وانهاء مناوشات الجيش البولندي والنازي في غضون 3 أسابيع.

==المسرح الأوروبي==
|الثلاثة الكبار : ستالين، روزوفيلت، تشيرشل]]

تسمّى الفترة التي عقبت الغزو النازي لبولندا (اكتوبر 1939) وحتى الغزو النازي لبلجيكا، وهولندا، و لوكسيمبورج، وانتهاءً بغزو فرنسا (مايو 1940)، بالحرب المزيفة لعدم مشاركة القوى العظمى في مسرح العمليات واقتصار المعارك في المسرح الأوروبي على القوات النازية وصغار الدول بالرّغم من إعلان الحرب على ألمانيا النازية من قِبل بريطانيا وفرنسا.

تحرّكت القوات النازية والروسية من بولندا واتّجه الجيش الأحمر ليركز بشكل أكثر على دول البلطيق وفنلندا حيث دارت الحرب الشتوية التي شدّت انتباه العالم لإنعدام الأعمال العسكرية في بولندا، بينما اتّجة الجيش النازي جهة الدنمارك والنرويج وعزّزت القوات الفرنسية مواقعها عل الحدود الفرنسية الألمانية، وباستثناء بعض المناوشات العسكرية بين القوات الفرنسية والألمانية، لم يكن هناك شيء يذكر لان كل من فرنسا والمانيا كانتا منهمكتين في حشد الجنود والعتاد في تلك الفترة. في مايو 1940، استعملت القوات النازية تكتيكاً عسكرياً جديداً سمّي بـ "الحرب الخاطفة" (1) مما مكن القوات النازية من السيطرة على فرنسا وهزيمة الجيش الفرنسي والبريطاني. وتقهقر الجيش البريطاني الى مدينة "دنكيرك" الساحلية وترك أسلحته الثقيلة في الساحة الفرنسية فقامت حكومة "تشرشل" باستخدام السفن العسكرية بل وحتّى التجارية في إجلاء الجنود البريطانيين من الساحل الغربي لفرنسا. ولم يبق خيار للحكومة الفرنسية غير خيار الإستسلام للجيش النازي مما مكّن الجيش النازي من إحكام السيطرة على الشمال الفرنسي وتنصيب حكومة فرنسية موالية لألمانيا النازية في الشطر الجنوبي من فرنسا.

لم يتمكن سلاح الجو الألماني من هزيمة غريمه البريطاني فكان من الضروري قهر سلاح الجو البريطاني ليتسنّى للألمان غزو الإنجليز، فاتّبع الألمان سياسة مكثّفة بالقصف بالقنابل على بريطانيا، أملاً في إخضاع الإنجليز، وباءت محاولات الألمان بالفشل.

بالرغم من إتفاقية عدم الإعتداء بين ألمانيا والإتحاد السوفييتي، الا ان ألمانيا قامت بغزو للإتحاد السوفييتي في يونيو 1941. فقد أخذ الألمان الروس على حين غرّة، وكسبت ألمانيا أراض روسية شاسعة وأسرت مئات الآلاف من الجنود الروس. وبعدما أفاق [[جوزيف ستالين]] مما ألمّ به، أخذ الروس في إعادة ترتيب أوراقهم خصوصا أن الروس استطاعوا من الإحتفاظ بعتادهم العسكري الثقيل بعد رجوعهم الى الوراء نتيجة الغزو الألماني. إستمات الروس وقدّموا الغالي والنفيس في الذود عن العاصمة موسكو واستمر العناد الألماني حتى فصل الشتاء. ولم يكن في بال هتلر استمرار المقاومة الروسية حتى فصل الشتاء، إذ لم يتم تجهيز الجيش الألماني وتزويده بخطوط الإمداد لهذه الفترة. فمرّ فصل الشتاء على الجيش الألماني بقسوة نتيجة التخطيط السيء لغزو موسكو. وبحلول فصل الربيع، إحتار الألمان بين المضي قدما في إحتلال موسكو أم الإكتفاء بالسيطرة على حقول النفط القوقازية.

إختار الألمان السيطرة على حقول النفط القوقازية على إحتلال العاصمة موسكو. وفي العام 1942، سحقت القوات السوفييتية قوات المحور الأمامية في الجنوب السوفييتي وقامت بتطويق الجيش الألماني السادس في معركة "ستالينجراد"، واستسلم 300,000 جندي ألماني في نهاية الحصار. كارثة ستالينجراد كانت نقطة التّحول في مسرح العمليات الحربية الأوروبية وبداية العدّ التنازلي لهيمنة "[[رايخ ثالث|الرايخ الثالث]]" على اوروبا. فبعد كارثة ستالينجراد، تكبّد المحور كارثة تونس التي هُزم بها المحور وتم أسر ربع مليون جندي ألماني وإيطالي من جنود المحور. إستعمل الحلفاء شمال أفريقيا كنقطة إنطلاق لقهر مارد المحور من الجنوب بعد إحكام القوات الروسية على الجبهة الشرقية.

سقطت إيطاليا بعد تحرّك الجيش البريطاني اليها من شمال أفريقيا وبعد مقاومة شرسة من الجيش الألماني للأراضي الإيطالية في سبتمبر 1943.

أحكم الحلفاء قبضتهم على المارق الألماني ودول المحور ولم يتبقّ الا عُقر دار الرايخ الثالث في برلين، فقامت جحافل الجيش [[ولايات الامريكية المتحدة|الأمريكي]] بالإنزال الشهير على شواطيء "نورماندي" في يونيو 1944 ونتج عن هذا الإنزال تحرير جُل فرنسا وبلجيكا، وهولندا، ولكسمبورغ في أواخر عام 1944. في هذه الأثناء، وصل الجيش الأحمر مشارف مدينة برلين من جهة الشرق، معقل الرايخ الثالث، واُسدل الستار على ألمانيا النازية بانتحار هتلر، ثم استسلام ألمانيا إستسلاماً غير مشروط في 7 مايو 1945.

==المسرح الأسيوي==

صورة جوية لمدينة هيروشيما بعد القاء القنبلة الذرية عليها]]

قامت القوات اليابانية بغزو الصين قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية مما حدى بالولايات المتحدة وحلفاؤها بفرض مقاطعة اقتصادية على اليابان، وعلى أثره، قررت اليابان ضرب ميناء  "بيرل هاربر" في 7 ديسمبر 1941، بلا سابق انذار وبدون اعلان للحرب على الولايات المتحدة. تسبب الهجوم على ميناء بيرل هاربر بأضرار جسيمة للأسطول الأمريكي، الا ان حاملات الطائرات الأمريكية لم تُصب بأذى لكون الحاملات في عرض المحيط الهادي لأداء مهمّات لها. كما قامت القوات اليابانية بغزو جنوب أسيا تزامناً مع قصف بيرل هاربر وبالتحديد، ماليزيا، واندونيسيا، والفلبين بمحاولة من اليابان للسيطرة على حقول النفط الاندونيسية. ووصف رئيس الوزراء البريطاني "ونستون تشيرشل" حادثة سقوط سنغافورة بأيدي القوات اليابانية على انه "من أكثر الهزائم مهانة على الإطلاق". 

بالرغم من اتفاق قادة التحالف حتى قبل بداية الحرب العالمية الثانية على دحر وهزيمة المانيا النازية، الا ان جدول أعمال الولايات المتحدة وبعض من دول التحالف ومن ضمنها استراليا، دأبوا على استرجاع الأراضي التي استولت عليها اليابان في منتصف العام 1942. ثم قامت الولايات المتحدة بقيادة الجنرال "دوجلاس مكارثر" بالهجوم ومحاولة استرجاع "غينيا الجديدة"، وجزر سليمان، وبريطانيا الجديدة، وايرلندا الجديدة، والفلبين. وتنامت الضغوط على اليابان بهجوم الولايات المتحدة على السفن التجارية اليابانية وحرمان اليابان من المواد الأولية اللازمة للمجهود الحربي، واشتدّت حدة الضغوط باحتلال الولايات المتحدة للجزر المتاخمة لليابان.

إستيلاء الحلفاء على جزيرتي "إيو جيما" و "أوكيناوا" اليابانية جعل اليابان في مرمى طائرات وسفن التحالف دون أدنى مشقّة. وإعلان الإتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في بداية 1945 ومن ثمّة مهاجمة "منشوريا" الصينية الواقعة تحت الإحتلال الياباني، عجّل في دنو ساعة الأجل للإمبراطورية اليابانية والتي حلّت بقصف الولايات المتحدة بالقنابل الذرية لكل من "هيروشيما" و "ناجازاكي" مما أرغم طوكيو لإعلان الإستسلام اللا مشروط لقوات التحالف.

==بعد الحرب==

على خلاف تصرّف دول التحالف بعد انتصارهم على المحور ومطالبة المنتصر (التحالف) بدفع تكاليف الحرب العالمية الأولى من جيوب الخاسر (المحور)، قامت وزارة الخارجية الأمريكية ممثّلة بوزيرها "جورج مارشال" باستحداث خطّة اقتصادية لإعادة إعمار الدول الخاسرة في الحرب، وعُرفت هذه الخطّة بـ "خطّة مارشال" وقام الكونجرس الأمريكي بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة إعمار أوروبا. وتتحمّل  "عصبة الأمم" بعض أوزار الحرب العالمية الثانية لفشل العصبة في الحيلولة دون وقوعها، وقد تم استبدال العصبة بهيئة الامم المتحدة في العام 1945. أمّا على الساحة الأوروبية، فقد تنفّس الأوروبيّون الصعداء بزوال شبح الحرب، وصافرات الإنذار، وأزيز القنابل المتساقطة، وبدأت عملية لمّ الشمل بين الألوف المؤلّفة من الأوربيين المشتّتون في أصقاع الأرض وإقامة قوات التحالف ل"[[محاكم نورمبرغ]]" الشهيرة التي اقتصّت بشكل أساسي من القادة النازيين.

==هامش==

1) الحرب الخاطفة (بالالمانية إستراتيجية حربية جديدة ابتدعها الألمان بحشد القوات الأرضية معزّزة بالدبابات والمعدات الثقيلة وبغطاء جوي من القاذفات يقوم على تمهيد الطريق أمام القوات البرية الغازية على خلاف حرب الخنادق التقليدية المتّبعة في الحرب العالمية الأولى والتي يطول أمدها الى ماشاء الله.

==مرجع==

 الحرب العالمية الثانية من الموسوعة الانجليزية]

[[تصنيف:حروب|عالمية ثانية]]
